هولاكو
04-23-2005, 06:11 PM
في الإعلام الغربي
تأليف :د. محمد بشاري
يكثر الباحثون العرب من الكتابة في العلاقة بين الإسلام والغرب، وتتصدر الكتابات السياسية الأولويات، بسبب ماآلت اليه العلائق التناحرية والطموحات الغربية التي توحشت منذ النصف الثاني من القرن العشرين. ويأتي كتاب الدكتور «محمد بشاري»، «صورة الإسلام في الإعلام الغربي » في مرحلة تتصاعد فيها الحملات الإعلامية الدعائية ضد الاسلام والمسلمين، منذ الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 لتؤكد على صور نمطية في الإسلام تختزله في ديانة تتبنى العنف وتحرص على التطرف، وتعارض الحداثة.
يقع الكتاب في تمهيد وخمسة فصول: الفصل الأول يتحدث فيه عن صورة الاسلام في الاعلام الالماني، حيث يقدم تصريح المستشار الالماني الأسبق «هيلموت شميت» الذي اكد فيه ان المشكلة تكمن في ان الرؤية الصحيحة للإسلام غير واضحة وغير كافية لدى الغرب المسيحي، واذا كان ثمة عنف يجري في بعض البلاد الاسلامية، فان هناك ايضا العنف المسيحي في ايرلندا وعلى ارض البلقان والعنف اليهودي في الشرق الأوسط.
وتقدم بعض الصحف الالمانية صوراً ايجابية عن الاسلام ومبادئه، وبعض الاعلام الاوروبي يثير المخاوف في نفوس الاوروبيين بسبب تغلغل المسلمين الالمان في الوظائف المهمة وتتساءل صحف اخرى عن سبب اعتناق الكثير من الاوروبيين الاسلام ووصفت هؤلاء المسلمين بأنهم كانوا مسيحيين متدينين. وفي حديث الاصولية تربط بعض الصحف ظاهرة الاصولية الاسلامية وحركة التدين بصفة عامة مع الاصرار على التركيز على بعض السلبيات، مثل الغلو والتشدد والتطرف واحداث العنف من جانب هذه الجماعات عند الربط بينها وبين الاسلام والمسلمين.
وهناك باحثون معتدلون يرفضون التركيز على سلبيات الاسلام من دون ابراز الوجه الايجابي وهذه اوقعت بعض الصحف في تقديم صورة مغلوطة عن المسلمين. وهذا ما دعا المؤلف الى ان يقدم استشهاداته الكثيرة مما كتبه الاوروبيون انفسهم سلبا وايجابا عن الاسلام مثلما احتلت رواية سلمان رشدي حيزاً كبيراً في الاعلام الغربي، وهذا لا يحول امام تزايد عدد الكتاب والمفكرين الذين يدافعون عن الاسلام والمسلمين في الغرب ويقفون بالمرصاد ضد الحملات المتصاعدة التي تشنها العناصر الجاهلة والمغرضة في هذا الصدد.
اما الاعلام الفرنسي فقد يكون له وضع آخر. فالمسلمون في فرنسا لهم حضور تاريخي وهناك مدن يرتفع فيها عدد المسلمين الى مئات الالوف بل ان مدينة مرسيليا يتجاوز عدد المسلمين فيها 50% من مجموع السكان يسيطرون على معظم الخدمات في المدينة واغلبيتهم من الشمال الافريقي العربي. وفي الاعوام الاخيرة كانت مشكلة الحجاب من اهم المشاكل التي واجهتها فرنسا، ولم يكن اعلامها في مجموع متحيزا ضد الحجاب او ضد عقيدة الاسلام. فالمؤلف يقدم دراسة جيدة في هذا الاتجاه فيحلل موقف الفرنسيين من اربع قضايا مهمة في المجتمع الفرنسي وهي: قضية سلمان رشدي، قضية الحجاب، المرأة في الإسلام، وقضية الجها��.
وفي كل قضية من هذه القضايا يقدم لنا تقولات الصحف الغربية وأجهزة الإعلام في معظم دول أوروبا. ويبرز طرائف الإعلام والعناوين البراقة، وكتابات تضفي على ما فيها من الأساليب الأكاديمية والتحليلية العلمية. كما يفرد الباحث عنواناً للإعلام البريطاني، يقول المؤلف: لا تختلف صورة الإسلام في النموذج البريطاني عن طبيعة الصور الموجودة في باقي الدول الأوروبية، والتي تصنف الإسلام بالدين البدائي والإرهابي، وأنه الدين الذي يتعارض مع الحضارة.
لقد أعمى الحقد ذاكرة الأوروبيين وكلس أدمغتهم عندما ينظرون إلى الإسلام هذه النظرة الازدرائية، كان المطلوب من المؤلف أن يبرز حقائق من القرآن الكريم ومن أحاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم حول العلم واحترام العلماء وضرورة طلب العلم «اطلب العلم من المهد إلى اللحد»، «أطلب العلم ولو في الصين» ليس المهم أن نبرز للقارئ ما يقوله الأوروبيون الحاقدون، فالدين الإسلامي لا يتصف بهذه التي يقدمها الإعلام الأوروبي. ناهيك عن ذلك أن الإعلام الغربي والدراسات الأكاديمية المعاصرة تستقي كثيراً من بحوثها من الفكر الاستشراقي.
لذلك تؤكد وسائل الإعلام الأوروبية والأميركية على ثلاثة محاور يذكرها المؤلف: النظر إلى المسلم على أنه معاد للغرب، إظهار القيم الإسلامية معادية لقيم الحضارات الغربية، إظهار القيم الإسلامية التي تشجع الرجعية والإرهاب. لكن يأتي المؤلف بأمثلة جيدة عن مواقف إيجابية لبعض الغربيين تجاه الإسلام فيقدم لنا شهادة نادرة، جاءت على لسان ولي العهد البريطاني في كلام رسمي وهو الأمير تشارلز. أمير ويلز إذ يقول في خطاب له: إن الكثيرين ممن في الغرب ينظرون إلى الإسلام بمنظار الحرب الأهلية المأساوية في لبنان، وأعمال القتل والتفجير التي تقوم بها جماعات متطرفة في الشرق الأوسط، وبمنظار ما أشير إليه عموماً بعبارة «الأصولية الإسلامية» لقد عانى حكمنا على الإسلام من التحريف الجسيم نتيجة اعتبار أن التطرف هو القاعدة، وهذا خطأ جسيم».
لكن كيف أصبحت صورة الإسلام والمسلمين بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. فالمؤلف خصص فصلاً لهذا العنوان يقدم لنا أصناف التشويه التي ألصقها بعض الإعلاميين بالإسلام والمسلمين. ويقول المؤلف ان أصوات الحقد قد وصلت إلى حد الدعوة إلى قصف رموز الإسلام في السعودية. وما من شك أن أولئك الحاقدين في معظمهم أو في مجموعهم من اليهود البروتستانت من أمثال القس البروتستانتي المعروف فرانكلين غرام الذي قال (ان الإسلام دين شيطاني جديد).
وفي مقابلة تلفزيونية له يقول: إن الإسلام هو الذي هاجم أميركا في الحادي عشر من سبتمبر. كما أن المسلمين يعبدون إلهاً مختلفاً عن الذي يعبده المسيحيون. ليس هذا فحسب فهناك مثقفون يبرزهم المؤلف في كتابه كتبوا بكل الحقد والكراهية التي أعمتهم عن رؤية الإسلام الحقيقي. وأن الكاتبة الإيطالية الشهيرة «أوريانا فالاتشي» في رسالة مطولة لها أكدت فيها منطقها المغلوط أننا نعيش «حرباً صليبية قائمة بالفعل»، «إنكم لا تفهمون ولا تريدون أن تفهموا بأن هناك حرباً دينية قائمة».
ما من شك أن الكاتب جمع أمثلة ضرورية للكاتب والباحث على السواء إذا أردنا أن نفهم حقيقة الغرب في نظرته العنصرية للعرب والمسلمين عامة واعتبار الإسلام خطر قادم على أوروبا والحضارة الأوروبية. وهنا نلاحظ أن المؤلف يقدم في الفصل الخامس دعوة صريحة من أجل رصد صورة الإسلام في القنوات الإعلامية من خلال خطوات مهمة يقدمها للباحث والقارئ في آن وأهمها: الدعوة إلى مؤتمر سنوي تشارك فيه الهيئات والمنظمات والشخصيات المعنية لوضع أسس التعامل مع مثل هذه الحملة الدعائية العدائية للإسلام، دعم العلاقة مع ممثلي الأقليات المسلمة في أوروبا، التحرك السريع لمواجهة المواد الإعلامية ا��مسيئة للإسلام، أهمية فتح باب الحوار مع مراكز التأثير في صناعة القرار،
وعلينا أن نتذكر الوعي الذاتي والتثقيف الذاتي مسائل مهمة في كيفية مجابهة الغرب لنتمكن من وعي الخطاب العالمي المعاصر وكيف ندافع عن عروبتنا وديننا. وما من شك يبقى للكاتب أهميته البالغة في عصر اتفق علينا فيه الأعداء.
الكتاب: صورة الإسلام في الإعلام الغربي
تأليف :د. محمد بشاري
يكثر الباحثون العرب من الكتابة في العلاقة بين الإسلام والغرب، وتتصدر الكتابات السياسية الأولويات، بسبب ماآلت اليه العلائق التناحرية والطموحات الغربية التي توحشت منذ النصف الثاني من القرن العشرين. ويأتي كتاب الدكتور «محمد بشاري»، «صورة الإسلام في الإعلام الغربي » في مرحلة تتصاعد فيها الحملات الإعلامية الدعائية ضد الاسلام والمسلمين، منذ الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 لتؤكد على صور نمطية في الإسلام تختزله في ديانة تتبنى العنف وتحرص على التطرف، وتعارض الحداثة.
يقع الكتاب في تمهيد وخمسة فصول: الفصل الأول يتحدث فيه عن صورة الاسلام في الاعلام الالماني، حيث يقدم تصريح المستشار الالماني الأسبق «هيلموت شميت» الذي اكد فيه ان المشكلة تكمن في ان الرؤية الصحيحة للإسلام غير واضحة وغير كافية لدى الغرب المسيحي، واذا كان ثمة عنف يجري في بعض البلاد الاسلامية، فان هناك ايضا العنف المسيحي في ايرلندا وعلى ارض البلقان والعنف اليهودي في الشرق الأوسط.
وتقدم بعض الصحف الالمانية صوراً ايجابية عن الاسلام ومبادئه، وبعض الاعلام الاوروبي يثير المخاوف في نفوس الاوروبيين بسبب تغلغل المسلمين الالمان في الوظائف المهمة وتتساءل صحف اخرى عن سبب اعتناق الكثير من الاوروبيين الاسلام ووصفت هؤلاء المسلمين بأنهم كانوا مسيحيين متدينين. وفي حديث الاصولية تربط بعض الصحف ظاهرة الاصولية الاسلامية وحركة التدين بصفة عامة مع الاصرار على التركيز على بعض السلبيات، مثل الغلو والتشدد والتطرف واحداث العنف من جانب هذه الجماعات عند الربط بينها وبين الاسلام والمسلمين.
وهناك باحثون معتدلون يرفضون التركيز على سلبيات الاسلام من دون ابراز الوجه الايجابي وهذه اوقعت بعض الصحف في تقديم صورة مغلوطة عن المسلمين. وهذا ما دعا المؤلف الى ان يقدم استشهاداته الكثيرة مما كتبه الاوروبيون انفسهم سلبا وايجابا عن الاسلام مثلما احتلت رواية سلمان رشدي حيزاً كبيراً في الاعلام الغربي، وهذا لا يحول امام تزايد عدد الكتاب والمفكرين الذين يدافعون عن الاسلام والمسلمين في الغرب ويقفون بالمرصاد ضد الحملات المتصاعدة التي تشنها العناصر الجاهلة والمغرضة في هذا الصدد.
اما الاعلام الفرنسي فقد يكون له وضع آخر. فالمسلمون في فرنسا لهم حضور تاريخي وهناك مدن يرتفع فيها عدد المسلمين الى مئات الالوف بل ان مدينة مرسيليا يتجاوز عدد المسلمين فيها 50% من مجموع السكان يسيطرون على معظم الخدمات في المدينة واغلبيتهم من الشمال الافريقي العربي. وفي الاعوام الاخيرة كانت مشكلة الحجاب من اهم المشاكل التي واجهتها فرنسا، ولم يكن اعلامها في مجموع متحيزا ضد الحجاب او ضد عقيدة الاسلام. فالمؤلف يقدم دراسة جيدة في هذا الاتجاه فيحلل موقف الفرنسيين من اربع قضايا مهمة في المجتمع الفرنسي وهي: قضية سلمان رشدي، قضية الحجاب، المرأة في الإسلام، وقضية الجها��.
وفي كل قضية من هذه القضايا يقدم لنا تقولات الصحف الغربية وأجهزة الإعلام في معظم دول أوروبا. ويبرز طرائف الإعلام والعناوين البراقة، وكتابات تضفي على ما فيها من الأساليب الأكاديمية والتحليلية العلمية. كما يفرد الباحث عنواناً للإعلام البريطاني، يقول المؤلف: لا تختلف صورة الإسلام في النموذج البريطاني عن طبيعة الصور الموجودة في باقي الدول الأوروبية، والتي تصنف الإسلام بالدين البدائي والإرهابي، وأنه الدين الذي يتعارض مع الحضارة.
لقد أعمى الحقد ذاكرة الأوروبيين وكلس أدمغتهم عندما ينظرون إلى الإسلام هذه النظرة الازدرائية، كان المطلوب من المؤلف أن يبرز حقائق من القرآن الكريم ومن أحاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم حول العلم واحترام العلماء وضرورة طلب العلم «اطلب العلم من المهد إلى اللحد»، «أطلب العلم ولو في الصين» ليس المهم أن نبرز للقارئ ما يقوله الأوروبيون الحاقدون، فالدين الإسلامي لا يتصف بهذه التي يقدمها الإعلام الأوروبي. ناهيك عن ذلك أن الإعلام الغربي والدراسات الأكاديمية المعاصرة تستقي كثيراً من بحوثها من الفكر الاستشراقي.
لذلك تؤكد وسائل الإعلام الأوروبية والأميركية على ثلاثة محاور يذكرها المؤلف: النظر إلى المسلم على أنه معاد للغرب، إظهار القيم الإسلامية معادية لقيم الحضارات الغربية، إظهار القيم الإسلامية التي تشجع الرجعية والإرهاب. لكن يأتي المؤلف بأمثلة جيدة عن مواقف إيجابية لبعض الغربيين تجاه الإسلام فيقدم لنا شهادة نادرة، جاءت على لسان ولي العهد البريطاني في كلام رسمي وهو الأمير تشارلز. أمير ويلز إذ يقول في خطاب له: إن الكثيرين ممن في الغرب ينظرون إلى الإسلام بمنظار الحرب الأهلية المأساوية في لبنان، وأعمال القتل والتفجير التي تقوم بها جماعات متطرفة في الشرق الأوسط، وبمنظار ما أشير إليه عموماً بعبارة «الأصولية الإسلامية» لقد عانى حكمنا على الإسلام من التحريف الجسيم نتيجة اعتبار أن التطرف هو القاعدة، وهذا خطأ جسيم».
لكن كيف أصبحت صورة الإسلام والمسلمين بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. فالمؤلف خصص فصلاً لهذا العنوان يقدم لنا أصناف التشويه التي ألصقها بعض الإعلاميين بالإسلام والمسلمين. ويقول المؤلف ان أصوات الحقد قد وصلت إلى حد الدعوة إلى قصف رموز الإسلام في السعودية. وما من شك أن أولئك الحاقدين في معظمهم أو في مجموعهم من اليهود البروتستانت من أمثال القس البروتستانتي المعروف فرانكلين غرام الذي قال (ان الإسلام دين شيطاني جديد).
وفي مقابلة تلفزيونية له يقول: إن الإسلام هو الذي هاجم أميركا في الحادي عشر من سبتمبر. كما أن المسلمين يعبدون إلهاً مختلفاً عن الذي يعبده المسيحيون. ليس هذا فحسب فهناك مثقفون يبرزهم المؤلف في كتابه كتبوا بكل الحقد والكراهية التي أعمتهم عن رؤية الإسلام الحقيقي. وأن الكاتبة الإيطالية الشهيرة «أوريانا فالاتشي» في رسالة مطولة لها أكدت فيها منطقها المغلوط أننا نعيش «حرباً صليبية قائمة بالفعل»، «إنكم لا تفهمون ولا تريدون أن تفهموا بأن هناك حرباً دينية قائمة».
ما من شك أن الكاتب جمع أمثلة ضرورية للكاتب والباحث على السواء إذا أردنا أن نفهم حقيقة الغرب في نظرته العنصرية للعرب والمسلمين عامة واعتبار الإسلام خطر قادم على أوروبا والحضارة الأوروبية. وهنا نلاحظ أن المؤلف يقدم في الفصل الخامس دعوة صريحة من أجل رصد صورة الإسلام في القنوات الإعلامية من خلال خطوات مهمة يقدمها للباحث والقارئ في آن وأهمها: الدعوة إلى مؤتمر سنوي تشارك فيه الهيئات والمنظمات والشخصيات المعنية لوضع أسس التعامل مع مثل هذه الحملة الدعائية العدائية للإسلام، دعم العلاقة مع ممثلي الأقليات المسلمة في أوروبا، التحرك السريع لمواجهة المواد الإعلامية ا��مسيئة للإسلام، أهمية فتح باب الحوار مع مراكز التأثير في صناعة القرار،
وعلينا أن نتذكر الوعي الذاتي والتثقيف الذاتي مسائل مهمة في كيفية مجابهة الغرب لنتمكن من وعي الخطاب العالمي المعاصر وكيف ندافع عن عروبتنا وديننا. وما من شك يبقى للكاتب أهميته البالغة في عصر اتفق علينا فيه الأعداء.
الكتاب: صورة الإسلام في الإعلام الغربي