الدلوعــ نوني ـــه
08-14-2006, 12:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
* التحرك من النطاق الخاص إلى النطاق العام :
أول المداخل التي نود الحديث عنها في إطار الجهاد الإلكتروني هو الانتقال من هذا النطاق الضيق الذي أشرت إليه إلى نطاق أكثر رحابة هو نطاق الجهاد ضد الفكرِّ المعادي للعدالة والإنسانية، وهذا المدخل يرتبط بالتحرك وفق نظام أولويات، ووفق فقه موازنات يضع نصب عينه ترتيب قائمة الأعداء ترتيبًا يحقق الصالح الإنساني.
نحن في توقيتٍ نواجه فيه تحركاتٍ عالميةً تستهدف قلب الحقائق الإنسانية، وسلب حقوق بعض الجماعات البشرية، بحيث لا يصير التفاعل الصراعيُّ معبرًا عن تدافع مصالح، بل علاقة يتصارع فيها الحق الإنسانيُّ العام في مواجهة مجموعة من المصالح الاقتصادية الضيقة.
فلو أخذنا حالة قيام قوات الاحتلال الصهيونية بالتوسع خارج نطاق الأراضي التي احتلتها سابقا، لتحتل أراضٍ جديدة، أو سعيها للانفراد بامتلاك أسلحة الدمار الشامل في المنطقة العربية، أو حالة العدوان الأمريكي غير المشروع على دولة العراق وشعبه.. هذه الحالات الثلاث كمثال، تجد ثلةً من المجموعات والتنظيمات التي تساند هذه الحالات غير المشروعة لاستخدام القوة للقضاء على مجموعة من الحقوق المختلفة لجماعات بشرية متعددة، بالإضافة إلى المواقع الحكومية التي تمثل رموزًا للدول الراعية للعدوان على حقوق الجماعات البشرية المختلفة.
يأتي هذا في الوقت الذي يرى فيه البعض أن مهاجمة بعض المواقع الإسلامية المبتدعة عمل له الأولوية على مهاجمة ما عداها من المواقع، ولا شك في أن الابتداع في الدين بالغ الخطورة، ويسهم في تشويش العقيدة، لكن..
عندما يهاجم الناشط الإلكتروني الإسلامي مواقع عقائدية ينظر العالم لهذا العمل باعتباره قمع للرأي الآخر والنظرة الأخرى للأمور؛ في حين أن مهاجمة المواقع المهاجمة للحقوق المستقرة للحقوق الإنسانية عملٌ لا يمكن لأحد أن ينقده إلا لكونه متكبرًا أو ذا مصلحة.
الخلاصة .. أن مهاجمة النوع الثاني من المواقع عملٌ لا يمكن أن يكون محل نقدٍ جذريٍّ، بل هو عملٌ يكاد يكون محل اتفاق بين المسلمين وغيرهم من التيارات الإنسانية المساندة للحقوق المطلقة للإنسان، والرافضة لكل الأنشطة المنافية للعدالة والحرية الحقيقية.
يترتب على هذا توفر قدرة تعبوية عالية بين النشطين الإلكترونيين في كل أنحاء العالم ضد المواقع المنافية للحقوق، في مقابل قدرة تعبوية منخفضة في مواجهة حركة مقاومة المواقع الإسلامية التي تعبر عن الفكر المبتدع.
أضف إلى ذلك أن المواقع الإسلامية المبتدعة قد تكون مبتدعة في العقيدة؛ لكنها تصب في النهاية في صالح إقرار حركة الحقوق العالمية وتثبت هذه الحقوق، وترفض حركة البغي والعدوان على الحقوق.
ولو نظرنا لمقصد الشريعة الإسلامية في إجراء الموازنة بين أولويات مهاجمة هذين الصنفين من المواقع سنجد أن الشريعة استهدفت إعمار الأرض، وإثبات الحقوق.
ألا ترى - أخي ياسر - أن للكافر في الإسلام حقوقًا ثابتةً لا يمكن إنكارها؛ لكن يرفض الإسلام من المسلم وغير المسلم العدوان على الحق والبغي عليه .
يبقى أن نشير إلى أن هذه المقدمة لا تعني تفضيل هذه النوع من الأنشطة الإلكترونية التي تسمى بلغة الحاسب "Hacking" وذلك للأسباب الآتية:
أ- المواقع الإلكترونية هي تمثيل رمزي للقوى المعبرة عنها، والإضرار بها إضرار رمزي لا فاعلية حقيقية له.
ب- يمكن لأي موقع أن ينشر مواده على أكثر من موقع، فيفتح جبهة جديدة أمام النشطين الذين يريدون ممارسة هذا النوع من الجهاد.
ج- يمكن للتقنية أن تلتف على قدرات هؤلاء النشطين فتقوم بتأمين المواقع ضد هجمات هؤلاء الـHackers .
د- التطور التكنولوجي قد يصل لدرجة متقدمة تعمل على تقليص مساحة الملمين به من عامة الجمهور المسلم، ومن ثم يكون عدد من لديهم قدرة على القيام بهذه الأنشطة قليل جدا.
هـ - قد يكون هذا العمل مجرَّمًا قانونا، ويؤدي لملاحقة النشطين في هذا النوع من أنواع الجهاد الإلكتروني.
لكن يظل هذا الباب مفتوحًا لمن يستطيع المشاركة فيه في ظل الضوابط الشرعية، لكن يجب أن نراجع هذا النشاط ضمن سلم أولوياتنا، وهذا يفتح الباب أمام مدخل آخر للحكم على الأمور.
* التحرك من سلبية العمل إلى إيجابيته:
ونحن هنا نقصد العمل السلبي، والعمل السلبي يعني في منظورنا اعتماد الأدوات الصراعية في إدارة العلاقة مع الآخر، والمقابل هو الأداة الإيجابية، والمقصود بالأداة الإيجابية هنا هي القدرة على النشر وتقديم المعلومات، وعرض وجهة النظر الصائبة، وتجميل عرضها من ناحية الشكل، وتجويد عرضها من حيث تنقيح الحجج المعلوماتية والمنطقية.
الواقع أن لدينا ثلاثة روافد في ترجيح الموازنة بين النهجين الصراعي والمعلوماتي:
أ- رخص تكلفة المواقع المبسطة.
ب- التطور التكنولوجي، وتقدم وسائل تأمين المواقع.
ج- الإفراط والتعددية العائلة في المواقع.
هذه الروافد الثلاثة تجعل من متابعة المواقع والتعامل الصراعي معها عملية مرهقة ومكلفة، في الوقت الذي يمثل فيه التعامل الإيجابي المعلوماتي جانبًا أقل تكلفة وأقل جهدًا، بما يفسح المجال لمزيد من الموارد المستخدمة في العمل الإيجابية المعلوماتي.
وفي هذا الإطار أيضا يمكننا الإشارة إلى أن التعددية من الخصائص المباحة على شبكة الإنترنت في حين أن مهاجمة المواقع من الأعمال غير المباحة، ومن ثم فاللجوء لمثل هذا اللون من الأنشطة يرفع التكلفة الأمنية لممارسة مثل هذا النشاط.
* التحرك من سلبية الموضوع إلى إيجابيته:
نريد هنا الإشارة لمحدد هام أيضا في توجيه الجهاد الإلكتروني، فإذا كان البند السابق يخص الأداة التي يتم العمل وفقها، والأسلوب الذي يتعين على الجهاد الإلكتروني الالتزام به؛ فإن هذا البند اختص بتناول موضوع هذا الجهاد.
والقصد هنا أن يكون هذا الجهاد بناءً لا هدامًا، يحاول أن يضيف للعمل الإلكتروني المسلم ولا يخصم منه، وأن يتفرع لمناقشة الجزئيات ولا يكتفي بمناقشة الخطوط العريضة.
وفي رأيي أن من سوءات العمل الإلكتروني أمران:
- الأول: التحرك للجرح في الرأي الآخر، في حين الأولى أن تدعم رؤيتك وموقفك ودعم رؤوس الأطياف الاجتهادية المسلمة، وتجويد طرحها وعرضها، وتأمين هذا الطرح يجب أن يتقدم على التوجه نحو التهجم على الفكر الآخر، مهما كانت درجة خطئه.
* تنمية الاهتمام بالتفاصيل، وإليك المثال:
الفكر الذي يتناول حقوق الإنسان في مرجعيته الليبرالية يتناول مثلا قضية الحرية فيتجه نحو تفريعها وتناقل قضايا مثل حرية الرأي والاعتقاد والتعبير والترشيح والانتخاب والتجمع.. إلخ.
ولا يقف عند حدود ذلك، بل يتناول في فكرة المجتمع المدني الأوجه المؤسسة اللازمة لتطبيق هذه الحريات، ثم يتجه لمناقشة قضايا تمويل هذه التنظيمات، ثم يضع لها جداول أعمال فرعية صغيرة، ويظل يُشعب في موضوعاته حتى يتناول أدق التفاصيل في هذا الأمر، مع خصوصيات التطبيق في المجتمعات غير الغربية.
قارن هذا بحديث المجتهدين الإسلاميين عن الحرية تجده قد توقف عند حدود المصطلح الجدّ من دون الوصول لأحفاده.
إن انشغال الفكر الإسلامي اليوم هو للتفرع، وبناء تفاصيل التفاصيل، بل لا تزال الجهود حثيثة في هذا المجال تسرع في السير حينا، وتتباطأ حينا.
إن على الشباب أن يبحثوا عن أئمة للفكر يلتقون بهم، ويتعلمون منهم، وينقدونهم، ويقدمون هذه الأفكار ونقدها لغيرهم عبر الإنترنت، ويلتحق بهم من لديه فكرة جديدة أو إضافة أو نقد، فهذا السبيل سيثري الحركة الفكرية الإسلامية على شبكة الإنترنت، ويأتي دور الفنيين ليصونوا ويدعموا هذا الوجود على الإنترنت، ويثرونه شكلاً وتعبيرًا عبر آليات الجرافيك والصوت والصورة.
- الثاني: الانغلاق والعزلة:
فمن أهم خصائص الانتشار الإسلامي عبر الإنترنت أن من لديه فكرًا وطرحًا جديدًا ومتمايزًا يقوم بإنشاء موقع فقط يبث من خلاله فكره، وتقوم فكرة الولاء لجهةٍ ما، وفكرة برامج الحظر بمنع هؤلاء من التواصل مع من يؤيدونهم في بعض الجزئيات، وإليك المثال:
بالنظر إلى القضية العراقية، سنجد أن هناك تحركات عالمية رافضة للحرب، وتناضل من أجل الضغط العالمي لمنع هذه الحرب (هذا كان قبل الوقوع)، ومحاولة تحجيمها (الآن بعد الوقوع)، فهل يعقل أن يتعامَل مع هؤلاء بمنطق أن "الكفر ملة واحدة" ؟؟
إن هذه الحرب شارك في الوقوف ضدها كنائس وحركات حقوقية علمانية، وحركات دينية من مختلف الأديان، والتعامل مع هذه الاتجاهات بمنطق أن الكفر ملة واحدة، يؤدي إلى ردَّيْ فعل:
أ- نحن نفقد مساهمة هؤلاء في مناصرة قضايانا، وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم شهدت الاستعانة بأعمامه وهم على الشرك، والاستجارة بمشركين عقب عودته من رحلة الطائف بعد وفاة عمه.
ب- دفع هؤلاء الشركاء إلى التكتل ضد المشروع الإسلامي العادل بكافة أطيافه وتنويعاته، في الوقت الذي تمدنا فيه سيرة نبينا بحرصه على تفتيت تكتلات أعدائه، ولعل غزوة الأحزاب خير شاهد على ذلك.
إن على النشطين ضمن تصور الجهاد الإلكتروني العمل على هذين الصعيدين معا.
يا أيها الشباب،
الساحة ليست منغلقة على التنظيمات والجماعات الإسلامية للتتحرك لنصرة دين الله ونشره، وتطوير صور الجهاد، وفي إطار ذلك فإن علاقات الشللية والزمالة والجيرة والصداقة أطر أخرى للعمل والحركة.
أيها الشاب،
كون شلةً ممن تلمس فيهم الاهتمام بكرامة أمتهم، وقدم لهم أنت بنفسك مشروعًا يقومون عبره بتحقيق ذاتهم وإثبات وجودهم بدلا من العيش بلا رسالة وبلا هدف.
* تعدد صور الجهاد الإلكتروني: أولويات معتبرة:
بقي هنا أن أشير إلى نقطة مهمة أخي ياسر.. ألا وهي أن سبل الجهاد الإلكتروني عديدة، ويمكن ترجمتها في صور متعددة.
أ- شراء المواقع بداية، وتقديم مشروع فكري محدود خلالها.
ب- استثمار المواقع المجانية، وما أكثرها.
ج- استثمار البريد المجاني، وما أكثره.
د- استثمار المجموعات والقوائم البريدية المنتشرة بصفة خاصة في المواقع الأجنبية مجانًا، من حيث إنشاء المجموعات والقوائم، والالتحاق بمجموعات وقوائم جاهزة وموجودة بالفعل.
هـ- تجميع الطاقات المستعدة لهذا البذل عبر وسائل الاتصال بالإنترنت كمنتديات الحوار والماسنجر.
والأهم من هذا كله الإسهام في تركيز هذه الجهود.
تقبلو تحياتى
نوني الدلوعه
منقول
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
* التحرك من النطاق الخاص إلى النطاق العام :
أول المداخل التي نود الحديث عنها في إطار الجهاد الإلكتروني هو الانتقال من هذا النطاق الضيق الذي أشرت إليه إلى نطاق أكثر رحابة هو نطاق الجهاد ضد الفكرِّ المعادي للعدالة والإنسانية، وهذا المدخل يرتبط بالتحرك وفق نظام أولويات، ووفق فقه موازنات يضع نصب عينه ترتيب قائمة الأعداء ترتيبًا يحقق الصالح الإنساني.
نحن في توقيتٍ نواجه فيه تحركاتٍ عالميةً تستهدف قلب الحقائق الإنسانية، وسلب حقوق بعض الجماعات البشرية، بحيث لا يصير التفاعل الصراعيُّ معبرًا عن تدافع مصالح، بل علاقة يتصارع فيها الحق الإنسانيُّ العام في مواجهة مجموعة من المصالح الاقتصادية الضيقة.
فلو أخذنا حالة قيام قوات الاحتلال الصهيونية بالتوسع خارج نطاق الأراضي التي احتلتها سابقا، لتحتل أراضٍ جديدة، أو سعيها للانفراد بامتلاك أسلحة الدمار الشامل في المنطقة العربية، أو حالة العدوان الأمريكي غير المشروع على دولة العراق وشعبه.. هذه الحالات الثلاث كمثال، تجد ثلةً من المجموعات والتنظيمات التي تساند هذه الحالات غير المشروعة لاستخدام القوة للقضاء على مجموعة من الحقوق المختلفة لجماعات بشرية متعددة، بالإضافة إلى المواقع الحكومية التي تمثل رموزًا للدول الراعية للعدوان على حقوق الجماعات البشرية المختلفة.
يأتي هذا في الوقت الذي يرى فيه البعض أن مهاجمة بعض المواقع الإسلامية المبتدعة عمل له الأولوية على مهاجمة ما عداها من المواقع، ولا شك في أن الابتداع في الدين بالغ الخطورة، ويسهم في تشويش العقيدة، لكن..
عندما يهاجم الناشط الإلكتروني الإسلامي مواقع عقائدية ينظر العالم لهذا العمل باعتباره قمع للرأي الآخر والنظرة الأخرى للأمور؛ في حين أن مهاجمة المواقع المهاجمة للحقوق المستقرة للحقوق الإنسانية عملٌ لا يمكن لأحد أن ينقده إلا لكونه متكبرًا أو ذا مصلحة.
الخلاصة .. أن مهاجمة النوع الثاني من المواقع عملٌ لا يمكن أن يكون محل نقدٍ جذريٍّ، بل هو عملٌ يكاد يكون محل اتفاق بين المسلمين وغيرهم من التيارات الإنسانية المساندة للحقوق المطلقة للإنسان، والرافضة لكل الأنشطة المنافية للعدالة والحرية الحقيقية.
يترتب على هذا توفر قدرة تعبوية عالية بين النشطين الإلكترونيين في كل أنحاء العالم ضد المواقع المنافية للحقوق، في مقابل قدرة تعبوية منخفضة في مواجهة حركة مقاومة المواقع الإسلامية التي تعبر عن الفكر المبتدع.
أضف إلى ذلك أن المواقع الإسلامية المبتدعة قد تكون مبتدعة في العقيدة؛ لكنها تصب في النهاية في صالح إقرار حركة الحقوق العالمية وتثبت هذه الحقوق، وترفض حركة البغي والعدوان على الحقوق.
ولو نظرنا لمقصد الشريعة الإسلامية في إجراء الموازنة بين أولويات مهاجمة هذين الصنفين من المواقع سنجد أن الشريعة استهدفت إعمار الأرض، وإثبات الحقوق.
ألا ترى - أخي ياسر - أن للكافر في الإسلام حقوقًا ثابتةً لا يمكن إنكارها؛ لكن يرفض الإسلام من المسلم وغير المسلم العدوان على الحق والبغي عليه .
يبقى أن نشير إلى أن هذه المقدمة لا تعني تفضيل هذه النوع من الأنشطة الإلكترونية التي تسمى بلغة الحاسب "Hacking" وذلك للأسباب الآتية:
أ- المواقع الإلكترونية هي تمثيل رمزي للقوى المعبرة عنها، والإضرار بها إضرار رمزي لا فاعلية حقيقية له.
ب- يمكن لأي موقع أن ينشر مواده على أكثر من موقع، فيفتح جبهة جديدة أمام النشطين الذين يريدون ممارسة هذا النوع من الجهاد.
ج- يمكن للتقنية أن تلتف على قدرات هؤلاء النشطين فتقوم بتأمين المواقع ضد هجمات هؤلاء الـHackers .
د- التطور التكنولوجي قد يصل لدرجة متقدمة تعمل على تقليص مساحة الملمين به من عامة الجمهور المسلم، ومن ثم يكون عدد من لديهم قدرة على القيام بهذه الأنشطة قليل جدا.
هـ - قد يكون هذا العمل مجرَّمًا قانونا، ويؤدي لملاحقة النشطين في هذا النوع من أنواع الجهاد الإلكتروني.
لكن يظل هذا الباب مفتوحًا لمن يستطيع المشاركة فيه في ظل الضوابط الشرعية، لكن يجب أن نراجع هذا النشاط ضمن سلم أولوياتنا، وهذا يفتح الباب أمام مدخل آخر للحكم على الأمور.
* التحرك من سلبية العمل إلى إيجابيته:
ونحن هنا نقصد العمل السلبي، والعمل السلبي يعني في منظورنا اعتماد الأدوات الصراعية في إدارة العلاقة مع الآخر، والمقابل هو الأداة الإيجابية، والمقصود بالأداة الإيجابية هنا هي القدرة على النشر وتقديم المعلومات، وعرض وجهة النظر الصائبة، وتجميل عرضها من ناحية الشكل، وتجويد عرضها من حيث تنقيح الحجج المعلوماتية والمنطقية.
الواقع أن لدينا ثلاثة روافد في ترجيح الموازنة بين النهجين الصراعي والمعلوماتي:
أ- رخص تكلفة المواقع المبسطة.
ب- التطور التكنولوجي، وتقدم وسائل تأمين المواقع.
ج- الإفراط والتعددية العائلة في المواقع.
هذه الروافد الثلاثة تجعل من متابعة المواقع والتعامل الصراعي معها عملية مرهقة ومكلفة، في الوقت الذي يمثل فيه التعامل الإيجابي المعلوماتي جانبًا أقل تكلفة وأقل جهدًا، بما يفسح المجال لمزيد من الموارد المستخدمة في العمل الإيجابية المعلوماتي.
وفي هذا الإطار أيضا يمكننا الإشارة إلى أن التعددية من الخصائص المباحة على شبكة الإنترنت في حين أن مهاجمة المواقع من الأعمال غير المباحة، ومن ثم فاللجوء لمثل هذا اللون من الأنشطة يرفع التكلفة الأمنية لممارسة مثل هذا النشاط.
* التحرك من سلبية الموضوع إلى إيجابيته:
نريد هنا الإشارة لمحدد هام أيضا في توجيه الجهاد الإلكتروني، فإذا كان البند السابق يخص الأداة التي يتم العمل وفقها، والأسلوب الذي يتعين على الجهاد الإلكتروني الالتزام به؛ فإن هذا البند اختص بتناول موضوع هذا الجهاد.
والقصد هنا أن يكون هذا الجهاد بناءً لا هدامًا، يحاول أن يضيف للعمل الإلكتروني المسلم ولا يخصم منه، وأن يتفرع لمناقشة الجزئيات ولا يكتفي بمناقشة الخطوط العريضة.
وفي رأيي أن من سوءات العمل الإلكتروني أمران:
- الأول: التحرك للجرح في الرأي الآخر، في حين الأولى أن تدعم رؤيتك وموقفك ودعم رؤوس الأطياف الاجتهادية المسلمة، وتجويد طرحها وعرضها، وتأمين هذا الطرح يجب أن يتقدم على التوجه نحو التهجم على الفكر الآخر، مهما كانت درجة خطئه.
* تنمية الاهتمام بالتفاصيل، وإليك المثال:
الفكر الذي يتناول حقوق الإنسان في مرجعيته الليبرالية يتناول مثلا قضية الحرية فيتجه نحو تفريعها وتناقل قضايا مثل حرية الرأي والاعتقاد والتعبير والترشيح والانتخاب والتجمع.. إلخ.
ولا يقف عند حدود ذلك، بل يتناول في فكرة المجتمع المدني الأوجه المؤسسة اللازمة لتطبيق هذه الحريات، ثم يتجه لمناقشة قضايا تمويل هذه التنظيمات، ثم يضع لها جداول أعمال فرعية صغيرة، ويظل يُشعب في موضوعاته حتى يتناول أدق التفاصيل في هذا الأمر، مع خصوصيات التطبيق في المجتمعات غير الغربية.
قارن هذا بحديث المجتهدين الإسلاميين عن الحرية تجده قد توقف عند حدود المصطلح الجدّ من دون الوصول لأحفاده.
إن انشغال الفكر الإسلامي اليوم هو للتفرع، وبناء تفاصيل التفاصيل، بل لا تزال الجهود حثيثة في هذا المجال تسرع في السير حينا، وتتباطأ حينا.
إن على الشباب أن يبحثوا عن أئمة للفكر يلتقون بهم، ويتعلمون منهم، وينقدونهم، ويقدمون هذه الأفكار ونقدها لغيرهم عبر الإنترنت، ويلتحق بهم من لديه فكرة جديدة أو إضافة أو نقد، فهذا السبيل سيثري الحركة الفكرية الإسلامية على شبكة الإنترنت، ويأتي دور الفنيين ليصونوا ويدعموا هذا الوجود على الإنترنت، ويثرونه شكلاً وتعبيرًا عبر آليات الجرافيك والصوت والصورة.
- الثاني: الانغلاق والعزلة:
فمن أهم خصائص الانتشار الإسلامي عبر الإنترنت أن من لديه فكرًا وطرحًا جديدًا ومتمايزًا يقوم بإنشاء موقع فقط يبث من خلاله فكره، وتقوم فكرة الولاء لجهةٍ ما، وفكرة برامج الحظر بمنع هؤلاء من التواصل مع من يؤيدونهم في بعض الجزئيات، وإليك المثال:
بالنظر إلى القضية العراقية، سنجد أن هناك تحركات عالمية رافضة للحرب، وتناضل من أجل الضغط العالمي لمنع هذه الحرب (هذا كان قبل الوقوع)، ومحاولة تحجيمها (الآن بعد الوقوع)، فهل يعقل أن يتعامَل مع هؤلاء بمنطق أن "الكفر ملة واحدة" ؟؟
إن هذه الحرب شارك في الوقوف ضدها كنائس وحركات حقوقية علمانية، وحركات دينية من مختلف الأديان، والتعامل مع هذه الاتجاهات بمنطق أن الكفر ملة واحدة، يؤدي إلى ردَّيْ فعل:
أ- نحن نفقد مساهمة هؤلاء في مناصرة قضايانا، وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم شهدت الاستعانة بأعمامه وهم على الشرك، والاستجارة بمشركين عقب عودته من رحلة الطائف بعد وفاة عمه.
ب- دفع هؤلاء الشركاء إلى التكتل ضد المشروع الإسلامي العادل بكافة أطيافه وتنويعاته، في الوقت الذي تمدنا فيه سيرة نبينا بحرصه على تفتيت تكتلات أعدائه، ولعل غزوة الأحزاب خير شاهد على ذلك.
إن على النشطين ضمن تصور الجهاد الإلكتروني العمل على هذين الصعيدين معا.
يا أيها الشباب،
الساحة ليست منغلقة على التنظيمات والجماعات الإسلامية للتتحرك لنصرة دين الله ونشره، وتطوير صور الجهاد، وفي إطار ذلك فإن علاقات الشللية والزمالة والجيرة والصداقة أطر أخرى للعمل والحركة.
أيها الشاب،
كون شلةً ممن تلمس فيهم الاهتمام بكرامة أمتهم، وقدم لهم أنت بنفسك مشروعًا يقومون عبره بتحقيق ذاتهم وإثبات وجودهم بدلا من العيش بلا رسالة وبلا هدف.
* تعدد صور الجهاد الإلكتروني: أولويات معتبرة:
بقي هنا أن أشير إلى نقطة مهمة أخي ياسر.. ألا وهي أن سبل الجهاد الإلكتروني عديدة، ويمكن ترجمتها في صور متعددة.
أ- شراء المواقع بداية، وتقديم مشروع فكري محدود خلالها.
ب- استثمار المواقع المجانية، وما أكثرها.
ج- استثمار البريد المجاني، وما أكثره.
د- استثمار المجموعات والقوائم البريدية المنتشرة بصفة خاصة في المواقع الأجنبية مجانًا، من حيث إنشاء المجموعات والقوائم، والالتحاق بمجموعات وقوائم جاهزة وموجودة بالفعل.
هـ- تجميع الطاقات المستعدة لهذا البذل عبر وسائل الاتصال بالإنترنت كمنتديات الحوار والماسنجر.
والأهم من هذا كله الإسهام في تركيز هذه الجهود.
تقبلو تحياتى
نوني الدلوعه
منقول