فراشة دلوووعة
09-22-2006, 05:24 AM
هل إن الأساس في الزواج وتشريعه هو قضاء الحاجة الجنسية لدى الطرفين الرجل والمرأة؟
هل إن المقصود من وراء الزواج هو التناسل وبناء أسرة مقدمة لاستمرار النوع الانساني؟
هل إن الزواج سر من الأسرار القدسية التي لم يطلع عليها البشر والتي يجب أن تجرى ضمن طقوس مرسومة لا يجوز التجاوز عنها، وهي بيد ممثلي الله على الأرض، ولا يملك الأفراد صلاحية أن يجروه فيما بينهم من دون حاجة لتوسط أحد؟
هل إن الزواج قيمة اجتماعية وحضارية يجب أن تحترم ولا يجوز العبث بها، أم أنه ملهاة بيد الطرفين، الزوج والزوجة يمكن لهما أن يتزوجا ساعة يشاءا من دون إحراز أية مقدمات ويطلقا ساعة يشاءا دون مراعاة لأصول واعتبارات إنسانية ودينية وعرفية؟
لا أدّعي بداية أنّي حصرت في هذه الاسئلة الأربعة كل الإشكاليات الواردة على المؤسسة الزوجية، بل إن ما أدعيه وبحسب تجربتي المتواضعة أن هذه الأسئلة تعبر عن أهم الإشكاليات في هذا الموضوع، والتي يؤدي عدم الفهم الصحيح لها إلى وقوع مشاكل كثيرة وفشل الحياة الزوجية في أغلب الأحيان.
في البداية أعرض إلى إجابات مختصرة عن كل من الأسئلة الأربعة قبل الخوض في النتيجة العامة:
أولاً: يجب أن يكون واضحاً أن المسألة الجنسية أمر لا يجوز تحت اي عنوان من العناوين تجاهله أو الاستحياء من طرحه. بل لعل أغلب المشاكل التي يعاني منها مجتمعنا ناشئة عن عدم الجرأة في مواجهة هذه المسألة باعتبارها أمراً واقعاً وحاجة انسانية طبيعية تماماً كحاجتنا للأكل والشرب. غير أن لامشكلة الأ:بر هي ن نعتبر أن غاية الحياة الزوجية هي قضاء هذه الحاجة وإشباع هذه الغريزة، بحيث إنه في حالة عدم إمكان تأمين ذلك أو وصول الزوجة إلى مرحلة من العمر كسن اليأس مثلاً مع استمرار حاجة الزوج إلى المسألة الجنسية، فإنه يحق له أن يطلقها ضارباً بعرض الحائط كل العمر الذي قضياه معاً بحلوه ومرّه. وبكلام آخر، فإ، هذا الفهم مبتنى على أن الزواج يدور مدار الجنس فيستمر معه وينتفي وينتهي بانتفائه. إن هكذا فهم للزواج انطلاقاً من الحاجة الجنسية كمقوم أساسي ونهائي للعلاقة الزوجية لا يقول به سوى مَن لم يفهم الاسلام ونظرته إلى الزواج.
إذاً المسألة الجنسية باعتبارها أمراً واقعياً وطبيعياً هي جزء مهم من الحياة الزوجية، إلا أنها ليست المقوم الأساسي لها وليست داعياً نهائياً لتشريعه.
ثانياً: إن التناسل أيضاً هو داع من دواع تشريع الزواج وهو أيضاً حاجة اجتماعية لا يمكن التغاضي عنها والتعامي عن أهميتها، فالانسان لديه ميل فطري وغريزي وطبيعي للاستمرار والتناسل، فكل منّا يفكر في ولد يستمر به ذكره ويستعين به عند هرمه وشيخوخته ويكون سبباً لرحمة الله إن نجح في تربيته وكان عبداً صالحاً. إلا أننا لا نستطيع أن نقول هنا أيضاً إن التناسل هو المقوم الأول والأخير لتشريع الزواج، إذ ماذا نقول لمن لم يستطع أن ينجب؟ أو كان في سن لا تسمح له بذلك هل نقول له إنه لا يحق لك الزواج وهو لم يشرع أصلاً لك؟ إن الاسلام عندما تعرض لموضوع التوالد حث على ذلك، ففي حديث عن رسول الله (ص) أنه قال: "تناكحوا تناسلوا، أباهي بكم الأمم يوم القيامة".
إذاً مسألة الإنجاب مسألة مهمة ركّز عليها الاسلام إلا أنها على أهميتها لم يجعلها الاسلام سبباً أساسياً ومقوماً نهائياً للزواج وتشريعه.
ثالثاً: إن إعطاء صفة القدسية للعلاقة الزوجية باعتباره سرّاً إلهياً جعل الله أمره بيد فئة خاصة بحيث لا شرعية لأي زواج خارج إطار المؤسسة الكهنوتية واعتباره من قبيل الزنى وإلزام المتزوجين بمراسم وطقوس مرهقة للوصول إلى شرعنة زواجهم أمر لم يقره الاسلام بل اعتبر أن الزواج هو تعبير عن حاجة انسانية طبيعية يمكن للطرفين بحد ذاتهما ومن دون حاجة إلى وسيط مهما كانت صفة هذا الوسيط أن يجريا العقدويصبحا أمام الله والمؤمنين زوجين شرعيين لهما كافة الحقوق المترتبة على الزواج وعليهما نفس الواجبات.
رابعاً: انطلاقاً مما تقدم في الإجابة عن السؤال الثالث يصبح السؤال الرابع مشروعاً فإنكم إن نزعتم صفة القدسية عن العلاقة الزوجية أبحتم بذلك للطرفين انتهاكها في أية لحظة، وبالتالي فإن ركن السكن والاستقرار الذي تتحدثون عنه أصبح منتفياً ولغواً لا قيمة له. والصحيح أننا عندما نتحدث عن عدم الحاجة إلى المراسم والطقوس في اجراء الزواج، أو عندما نتحدث عن عدم صحة اعتبار الزواج سراً إلهياً فإننا لا ننفي وجوب احترام الزواج واعتباره قيمة انسانية وحضارية يجب احترامها، بل إن نما يرتبه الاسلام على الزواج من مسؤوليات على كل من الزوجين يجب مراعاتها، يؤكد أن هذا الزواج أمر مقدس في الاسلام إلا أن قدساته لا تصل إلى حد جعله سراً إلهياً لا يدرك من عامة البشر، ولا يمكن الوصول إليه إلا من خلال مراسم ضمن الاطار والمكان القدسيين، هذا من جهة ومن جهة أخرى، فإن القدسية بالمعنى الذي تقدم في السؤال الثالث تجعل أمر فسخ هذا الزواج وإنهائه أمراً غير متيسر، وبالتالي فإن الانسان الذي نم طبعه أنه يخطئ ويتسرع ولا يمتلك قدرة على الاختيارات الصائبة دائماً يجب عليه أن يتمر في تحمل نتيجة خطئه إلى أن يتوفى هو أو شريكه ويعاني من ذلك طوال حياته مع ما لذلك من تأثير على حياته العائلية وأولاده وإنتاجه في مجتمعه، مع ما يمكن أن يؤدي إليه هذا الأمر من الاتجاه نحو الزنى، ولا أعتقد أن الله الرحيم بعباده المدرك لإنسانيتهم وما يقعون فيه من أخطاء باختياراتهم يمكن أن يسد عليهم الطريق لتصحيح هكذا خطأ في حياتهم. ولذلك كان تشريع الطلاق في الاسلام كحل يمكن اللجوء إليه عند الاضطرار لتصحيح خطأ في الاختيار أو معالجة مشكلة يمكن أن تنشأ في خضم الحياة الزوجية. إن عدم إعطاء القدسية بهذا المعنى للحياة الزوجية لا يعني بالضرورة أن ننظر باستخفاف وعدم مسؤولية للزواج، بل إن الاسلام فرض على المسلم أن يتعاطى بمسؤولية مع المؤسسة الزوجية، وفرض سلسلة أحكام تنظم هذه العلاقة في اطار حفظها وتوجيهها لتؤدي دورها المطلوب منها في المجتمع.
في الخلاصة إن الاسلام يعتبر أن الزواج أمراً طبيعياً فطر الله عليه الانسان ولم يعط الاسلام لهذه العلاقة المراسيم الموجودة في ديانات أخرى التي قد تعقدها، بل جعلها علاقة طبيعية تنطلق من حاجة كل من الرجل والمرأة إلى الزواج بصفتهما كائنين اجتماعيين بطبعهما لا يمكن لأحدهما أن يعيش من دون الآخر، من دون إغفال العامل الجنسي باعتباره واحداً من أهداف الزواج وإن لم يكن أهمها. غاية ما هناك أن الاسلام نظم العلاقة بجملة من قوانين موجدة في القرآن والسنة من أجل أن لا يتعدى أي من الطرفين الزوج والزوجة على حق الطرف الآخر.
هل إن المقصود من وراء الزواج هو التناسل وبناء أسرة مقدمة لاستمرار النوع الانساني؟
هل إن الزواج سر من الأسرار القدسية التي لم يطلع عليها البشر والتي يجب أن تجرى ضمن طقوس مرسومة لا يجوز التجاوز عنها، وهي بيد ممثلي الله على الأرض، ولا يملك الأفراد صلاحية أن يجروه فيما بينهم من دون حاجة لتوسط أحد؟
هل إن الزواج قيمة اجتماعية وحضارية يجب أن تحترم ولا يجوز العبث بها، أم أنه ملهاة بيد الطرفين، الزوج والزوجة يمكن لهما أن يتزوجا ساعة يشاءا من دون إحراز أية مقدمات ويطلقا ساعة يشاءا دون مراعاة لأصول واعتبارات إنسانية ودينية وعرفية؟
لا أدّعي بداية أنّي حصرت في هذه الاسئلة الأربعة كل الإشكاليات الواردة على المؤسسة الزوجية، بل إن ما أدعيه وبحسب تجربتي المتواضعة أن هذه الأسئلة تعبر عن أهم الإشكاليات في هذا الموضوع، والتي يؤدي عدم الفهم الصحيح لها إلى وقوع مشاكل كثيرة وفشل الحياة الزوجية في أغلب الأحيان.
في البداية أعرض إلى إجابات مختصرة عن كل من الأسئلة الأربعة قبل الخوض في النتيجة العامة:
أولاً: يجب أن يكون واضحاً أن المسألة الجنسية أمر لا يجوز تحت اي عنوان من العناوين تجاهله أو الاستحياء من طرحه. بل لعل أغلب المشاكل التي يعاني منها مجتمعنا ناشئة عن عدم الجرأة في مواجهة هذه المسألة باعتبارها أمراً واقعاً وحاجة انسانية طبيعية تماماً كحاجتنا للأكل والشرب. غير أن لامشكلة الأ:بر هي ن نعتبر أن غاية الحياة الزوجية هي قضاء هذه الحاجة وإشباع هذه الغريزة، بحيث إنه في حالة عدم إمكان تأمين ذلك أو وصول الزوجة إلى مرحلة من العمر كسن اليأس مثلاً مع استمرار حاجة الزوج إلى المسألة الجنسية، فإنه يحق له أن يطلقها ضارباً بعرض الحائط كل العمر الذي قضياه معاً بحلوه ومرّه. وبكلام آخر، فإ، هذا الفهم مبتنى على أن الزواج يدور مدار الجنس فيستمر معه وينتفي وينتهي بانتفائه. إن هكذا فهم للزواج انطلاقاً من الحاجة الجنسية كمقوم أساسي ونهائي للعلاقة الزوجية لا يقول به سوى مَن لم يفهم الاسلام ونظرته إلى الزواج.
إذاً المسألة الجنسية باعتبارها أمراً واقعياً وطبيعياً هي جزء مهم من الحياة الزوجية، إلا أنها ليست المقوم الأساسي لها وليست داعياً نهائياً لتشريعه.
ثانياً: إن التناسل أيضاً هو داع من دواع تشريع الزواج وهو أيضاً حاجة اجتماعية لا يمكن التغاضي عنها والتعامي عن أهميتها، فالانسان لديه ميل فطري وغريزي وطبيعي للاستمرار والتناسل، فكل منّا يفكر في ولد يستمر به ذكره ويستعين به عند هرمه وشيخوخته ويكون سبباً لرحمة الله إن نجح في تربيته وكان عبداً صالحاً. إلا أننا لا نستطيع أن نقول هنا أيضاً إن التناسل هو المقوم الأول والأخير لتشريع الزواج، إذ ماذا نقول لمن لم يستطع أن ينجب؟ أو كان في سن لا تسمح له بذلك هل نقول له إنه لا يحق لك الزواج وهو لم يشرع أصلاً لك؟ إن الاسلام عندما تعرض لموضوع التوالد حث على ذلك، ففي حديث عن رسول الله (ص) أنه قال: "تناكحوا تناسلوا، أباهي بكم الأمم يوم القيامة".
إذاً مسألة الإنجاب مسألة مهمة ركّز عليها الاسلام إلا أنها على أهميتها لم يجعلها الاسلام سبباً أساسياً ومقوماً نهائياً للزواج وتشريعه.
ثالثاً: إن إعطاء صفة القدسية للعلاقة الزوجية باعتباره سرّاً إلهياً جعل الله أمره بيد فئة خاصة بحيث لا شرعية لأي زواج خارج إطار المؤسسة الكهنوتية واعتباره من قبيل الزنى وإلزام المتزوجين بمراسم وطقوس مرهقة للوصول إلى شرعنة زواجهم أمر لم يقره الاسلام بل اعتبر أن الزواج هو تعبير عن حاجة انسانية طبيعية يمكن للطرفين بحد ذاتهما ومن دون حاجة إلى وسيط مهما كانت صفة هذا الوسيط أن يجريا العقدويصبحا أمام الله والمؤمنين زوجين شرعيين لهما كافة الحقوق المترتبة على الزواج وعليهما نفس الواجبات.
رابعاً: انطلاقاً مما تقدم في الإجابة عن السؤال الثالث يصبح السؤال الرابع مشروعاً فإنكم إن نزعتم صفة القدسية عن العلاقة الزوجية أبحتم بذلك للطرفين انتهاكها في أية لحظة، وبالتالي فإن ركن السكن والاستقرار الذي تتحدثون عنه أصبح منتفياً ولغواً لا قيمة له. والصحيح أننا عندما نتحدث عن عدم الحاجة إلى المراسم والطقوس في اجراء الزواج، أو عندما نتحدث عن عدم صحة اعتبار الزواج سراً إلهياً فإننا لا ننفي وجوب احترام الزواج واعتباره قيمة انسانية وحضارية يجب احترامها، بل إن نما يرتبه الاسلام على الزواج من مسؤوليات على كل من الزوجين يجب مراعاتها، يؤكد أن هذا الزواج أمر مقدس في الاسلام إلا أن قدساته لا تصل إلى حد جعله سراً إلهياً لا يدرك من عامة البشر، ولا يمكن الوصول إليه إلا من خلال مراسم ضمن الاطار والمكان القدسيين، هذا من جهة ومن جهة أخرى، فإن القدسية بالمعنى الذي تقدم في السؤال الثالث تجعل أمر فسخ هذا الزواج وإنهائه أمراً غير متيسر، وبالتالي فإن الانسان الذي نم طبعه أنه يخطئ ويتسرع ولا يمتلك قدرة على الاختيارات الصائبة دائماً يجب عليه أن يتمر في تحمل نتيجة خطئه إلى أن يتوفى هو أو شريكه ويعاني من ذلك طوال حياته مع ما لذلك من تأثير على حياته العائلية وأولاده وإنتاجه في مجتمعه، مع ما يمكن أن يؤدي إليه هذا الأمر من الاتجاه نحو الزنى، ولا أعتقد أن الله الرحيم بعباده المدرك لإنسانيتهم وما يقعون فيه من أخطاء باختياراتهم يمكن أن يسد عليهم الطريق لتصحيح هكذا خطأ في حياتهم. ولذلك كان تشريع الطلاق في الاسلام كحل يمكن اللجوء إليه عند الاضطرار لتصحيح خطأ في الاختيار أو معالجة مشكلة يمكن أن تنشأ في خضم الحياة الزوجية. إن عدم إعطاء القدسية بهذا المعنى للحياة الزوجية لا يعني بالضرورة أن ننظر باستخفاف وعدم مسؤولية للزواج، بل إن الاسلام فرض على المسلم أن يتعاطى بمسؤولية مع المؤسسة الزوجية، وفرض سلسلة أحكام تنظم هذه العلاقة في اطار حفظها وتوجيهها لتؤدي دورها المطلوب منها في المجتمع.
في الخلاصة إن الاسلام يعتبر أن الزواج أمراً طبيعياً فطر الله عليه الانسان ولم يعط الاسلام لهذه العلاقة المراسيم الموجودة في ديانات أخرى التي قد تعقدها، بل جعلها علاقة طبيعية تنطلق من حاجة كل من الرجل والمرأة إلى الزواج بصفتهما كائنين اجتماعيين بطبعهما لا يمكن لأحدهما أن يعيش من دون الآخر، من دون إغفال العامل الجنسي باعتباره واحداً من أهداف الزواج وإن لم يكن أهمها. غاية ما هناك أن الاسلام نظم العلاقة بجملة من قوانين موجدة في القرآن والسنة من أجل أن لا يتعدى أي من الطرفين الزوج والزوجة على حق الطرف الآخر.